علي أكبر السيفي المازندراني

155

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

فإنّ عدم المندوحة حين العمل بالمعنى المقصود عندهم لا يكفي في مشروعية التقية الاضطرارية والخوفية وفي الحقيقة يعتبر في مشروعية التقية الخوفية والاضطرارية عدم المندوحة من الإتيان بالمأمور به الواقعي في غير حين العمل . والضابطة فيه توقّف رفع الاضطرار والخوف على التقية في وقت خاصّ ; بأن علم عدم تمكّنه من الإتيان بالمأمور به في غير ذلك الوقت . والسرّ في ذلك كلّه دخل عدم المندوحة في صدق عنوان الاضطرار والخوف والضرورة وما شابهها من العناوين ; ضرورة أنّه لا يُقال لمن تمكّن من الإتيان بالمأمور به الواقعي في بعض الوقت المضروب له في مكان من الأمكنة ، إنّه مضطرّ . فلا يتحقّق حينئذ ملاك التقية الاضطرارية . ومن هنا تكون التقية مشروعة عند استيعاب العذر وتوقّف رفع الاضطرار والخوف على موافقة العامّة في زمان أو مكان خاصّ . ولا تكون مشروعة عند عدم استيعاب العذر ; لعدم التوقّف المزبور . وعلى هذا الأساس فلو ارتفع المحذور بمجرّد ترك الوظيفة في الزمان والمكان المخوف فيهما ، من دون أن يتوقّف ارتفاعه على ذلك ، لا يجوز التقية بالفعل الموافق للعامّة ، بل يجب الاتيان بها في الزمان والمكان المأمون فيهما . وهذا بخلاف التقية المداراتية بين أهل العامّة ، حيث إنّه لا دخل للعناوين المزبورة في مشروعيتها . وأمّا النصوص الواردة في الصلاة مع المخالفين فهي ناظرة إلى التقية المداراتية ، ومن هنا يعتبر فيه عدم المندوحة . والحاصل : أنّه لا مشروعية للتقية ما دام لم يتحقّق واحدٌ من الملاكين ; أي الضرورة والمداراة ، من جرّ مودّتهم وتحبيب قلوبهم وتقوية المذهب والشريعة ووحدة الكلمة بين المسلمين والسدّ عن الاختلاف والتفرقة بينهم . لو لم يتحقّق